الإعلامي عبد العزيز كوكاس

موقع خاص بالكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس

ميلاد اتحاد مغاربي دخل غرفة الإنعاش بعد أول حادثة سير عام 94 ولم يخرج منها حتى اليوم

عبد العزيز كوكاس

حين اجتمع قادة الدول المغاربية وأقروا منح شهادة الميلاد لتكتل تاريخي واقتصادي وسياسي اسمه اتحاد المغرب العربي، الذي اعتُبر إنجازا تاريخيا يحسب للقادة المغاربيين في القدرة على استشراف الآتي، برغم أن لكل قطب إكراهاته وحساباته السياسية.. كان ذلك بمثابة مفتاح جديد للمستقبل.

سيرى الاتحاد المغاربي النور في مراكش عاصمة الموحدين في 17 فبراير 1989، في ظل إرهاصات كانت تطرق الأبواب والنوافذ مبشرة بتحولات قادمة كان يجب الاستعداد لها.. الأهم في تكريس هذا التوجه الذي سيصطدم لاحقا بالعديد من العراقيل، أنه لم يكتف باستحضار الروابط التاريخية والدينية واللغوية والجغرافية التي انصهرت فيها المنطقة، وإنما شملت إضافته النوعية، إقرار الجزائر للمرة الأولى بأن مكونات الاتحاد تضم خمس دول لا أقل ولا أكثر، أي استبعاد قيام كيان آخر على الحدود، يفصل بين المغرب والجزائر أو المغرب وموريتانيا، وهو ما كان يعني وعي الأطراف بمردودية التكتل وثقل كلفة دعم كيان منفصل في التراب المغاربي، وهو ما أكَّدهُ بعد مرور نصف جيل على القمة التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، اللواء الجزائري المتقاعد ووزير الدفاع الجزائري السابق، خالد نزار في تصريحاته لأسبوعية « لاغازيت » المغربية في عددها ليوم 10 مارس 2003 ، حين قال: « إن الجزائر ليست بحاجة إلى دولة جديدة بمحاذاتها ».

كان هذا الإقرار الذي تحول إلى التزام مبدئي وسياسي وأخلاقي، كافيا لتبديد الغيوم العالقة في سماء البلدين الجارين، وانسحب تفاهمهما بطريقة مباشرة على مسار الأحداث في المنطقة برمتها، فقد قطع مع سياسة المحاور التي كانت بصدد النشوء، مع بيان جربة بين ليبيا وتونس عام 1974 ومعاهدة مستغانم بين ليبيا والجزائر، وتحديدا عندما نزعت الجزائر وموريتانيا وتونس نحو إبرام معاهدة الإخاء والوفاق والتعاون في 19 مارس 1983، في مقابل إبرام المغرب وليبيا معاهدة الاتحاد العربي الإفريقي عام 1984 في لقاء وجدة.

تطلب اختيار السير على هذه الطريق خطوة شجاعة متبادلة، لا مكان فيها لأي حسابات ضيقة أو مصالح شوفينية، وكما أن الجزائر انخرطت على عهد الرئيس الشاذلي بن جديد في مسار خطة التسوية التي كان بإمكانها أن تجنب المنطقة مضاعفات التوتر، قبل أن تعيد النظر في التزاماتها المعبر عنها صراحة في معاهدة مراكش، فإن المغرب لم يمانع في رد التحية بأجمل منها، عندما وافق على استقبال أعضاء قياديين من بوليساريو، ولم يكن يهمه الإطار الذي اندرجت فيه تلك المقابلة، بقدر ما كان يعنيه أن تُسهم في خلق أجواء مشجعة للمضي قدما على طريق التسوية السلمية، وقتذاك أصغى الملك الراحل الحسن الثاني لكلمات تصدر من أفواه جزء من أبنائه ممن كانوا يوجهون المدافع ضد السكان الآمنين في الأقاليم الصحراوية، ولاشك أنهم بدورهم استمعوا بإمعان إلى عرضه الذي لم يكن يخلو من صفح وتسامح ومد اليد لبناء المستقبل في إطار الوحدة المغربية، كسرت مقابلة مراكش التي سيكون فيها للمكان دلالاته القوية والموحية، حواجز نفسية وسياسية، وفُهمت الرسالة في الجزائر بأنها تزيد عن السعي لإيجاد حل مشرف، نحو المساعدة في جمع الشمل عبر إزاحة العوارض التي كانت تحول دون بناء الثقة بين المغرب وجاره الشرقي.

اعتُبر التزام الجزائر بالمضي قدما في مشروع البناء المغاربي كافيا لأن يشجع المغرب على الإقدام على مبادرة جريئة من هذا النوع، بعد أن كان أقصى ما تتوق إليه بوليساريو أن يُصغي إليها المغاربة كطرف معني بالتطورات، وإن كان واضحا أن الإصغاء لا يعني الاعتراف بشرعية تمثيليتها، مادام أن تلك الشرعية هي أساس البحث في أي تسوية.

بيد أن الالتزام بالبناء المغاربي في إطار الدول الخمس، وكذا محاولة إزاحة الحواجز النفسية والسياسية التي نمت بين الإخوة الأعداء، كان هو المحرك الأساسي لانطلاق الحوار، مادام أن الأبعاد الإستراتيجية لهذا الخيار المغاربي تكفل إذابة الخلافات وتصون وحدة وسيادة الدول، سيما وأن المعاهدة التأسيسية ذات المرجعية الواضحة تحظر استخدام أراضي أي دولة مغاربية كقواعد لحركات معارضة ضد أي من الدول المغاربية، فقد نص الفصل 115 من الميثاق المؤسس لاتحاد المغرب العربي على التزام الأطراف الموقعة عليه: « بعدم السماح في ترابها لأي نشاط أو حركة قد تهدد الأمن والوحدة الترابية للدولة العضو أو تهدد نظامها السياسي أو الانضمام إلى أي تحالف عسكري أو سياسي موجه ضد استقلال تراب الدول الأعضاء الأخرى »، وهذا ينسحب بالدرجة الأولى على بوليساريو كحركة مسلحة، وُظفت أساسا لمناهضة هذا التوجه.

-

بعد ذلك بسنوات، وعندما أصبح الاتحاد المغاربي تكتلا يُنظر إليه بكثير من التقدير والفعالية، إلى درجة أن دولة مثل جمهورية مصر العربية طلبت الانضمام إليه، حين بدا لها أن إشعاعه في طريقه لأن يعيد ترسيم موازين القوى عربيا وإفريقيا وأوربيا، كونه أكبر تجمع بهذه المواصفات، التئم في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط قبالة العيون الأوربية.. سيحدث انعطاف سلبي في مساره.

ولأنه بني أساسا على روح وفاقية بين الجزائر والمغرب، فإن الاستهداف سيركز على الجار الجزائري، في ضوء تداعيات الأزمة الداخلية التي دفعت الرئيس الشاذلي بن جديد إلى الاستقالة، ثم امتدت الأيادي الآثمة إلى اغتيال خلفه الرئيس الجزائري محمد بوضياف الذي كان يجسد الشرعية التاريخية في صراع السلطة داخل الجزائر، يروي وزير الدفاع الجزائري سابقا، اللواء خالد نزار لأسبوعية « لاغازيت » في 10 مارس 2003، أن الرئيس بوضياف « طلب مني شخصيا التخلص من هذا العبء »، يقصد جبهة بوليساريو واقترح حلا وفق صيغة « لا غالب ولا مغلوب »، لإيجاد مخرج للقضية التي اتضح فيها الصراع بشكل غريزي بين المغرب والجزائر، بالشكل الذي تحول إلى نرجسيات جريحة تبحث لذاتها عن مجالات حيوية لتصريف آلامها الذاتية على حساب مستقبل أمة ومسار شعب.

كانت الأحلام كبيرة في محاولة جعل الاتحاد المغاربي تكتلا إقليميا يصلح كأرضية لفض النزاعات وتحطيم الحواجز النفسية بين البلدان الخمسة، وفضاء لإنضاج الرؤى حول العلاقات المشتركة والقضايا المصيرية بُغية خلق جو من الثقة بين الأطراف المعنية في جو من التعايش والتفاهم والتعاون وحسن الجوار.

في مراكش  يوم 17 فبراير 1989، حين اصطف القادة الخمسة معلنين في القمة التأسيسية ميلاد الاتحاد المغاربي، بدا كما لو أن هناك إرادة مشتركة لوصل العناصر المشرقة في التاريخ بين الحاضر والماضي، حين اجتمعت الأحزاب المغاربية: حزب الاستقلال المغربي، الحزب الدستوري التونسي وجبهة التحرير الوطني الجزائري في طنجة بين 28 و30 أبريل 1958، ونظرا لانشغالات الدول المكونة بإشكالات التحرير ومحاولة بناء الاستقلال، فقد تأخر إنشاء اللجنة الاستشارية للمغرب العربي لتنشيط الروابط الاقتصادية بين الدول الثلاث إلى سنة 1964..

كانت السنوات الممتدة بين 10 يونيو 1988 حين التقى القادة الخمسة لدول المغرب العربي بزيرالدة على هامش القمة العربية المنعقدة بالجزائر، وشكلوا اللجنة المغاربية العليا لإعداد الظروف المادية والتنظيمية لتأسيس الاتحاد، وهي اللجنة التي عقدت اجتماعها الأول بالجزائر العاصمة في 13 يوليوز 1988، حيث تكاثفت اللقاءات لإعداد القمة التأسيسية.. وبين 2 و 3 أبريل 1994 بمناسبة انعقاد الدورة السادسة لاتحاد المغرب العربي بتونس، كانت تلك السنوات بمثابة العصر الذهبي لعلاقات الدول الخمس التي عادت بالفائدة على المنطقة ككل، وعلى أبرز الفاعلين فيها على الخصوص (المغرب والجزائر).

ظهرت في غضون ذلك محاولات لجر البناء المغاربي إلى الوراء، من خلال إحياء الخلافات الجزائرية – المغربية حول قضية الصحراء مجددا، وتحديدا في غشت 1994، لم تعد تحكمها أوفاق الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، اهتزت أركان الأسس السليمة لذلك الصرح، وانهارت الكثير من الأحلام التي شُيدت على ضفافه، بعد فترة لا تزيد عن خمس سنوات.

كانت النتيجة مشجعة في بداية الأمر، ليس فقط بالنسبة لحَلحلة الأوضاع في منطقة الشمال الإفريقي، ولكن أيضا على صعيد تعاطي المنطقة مع استحقاقات عربية هامة، من ذلك أن المغرب سيضع يده في يد الجزائر والمملكة العربية السعودية في تحركات هامة، تمثلت في الدور الذي اضطلعت به لجنة الحكماء الثلاثية في إنهاء الأزمة اللبنانية التي أدت إلى اتفاق الطائف، فقد عادت المنطقة المغاربية مرة أخرى إلى واجهة الأحداث كدرع قوي لدعم القضايا العربية العادلة.

من المفارقات التي تدعو إلى التأمل أن الأزمة اللبنانية التي بلغت ذروتها في عام 1975 بتزامن مع اندلاع قضية الصحراء في الجناح الغربي للعالم العربي، وجدت طريقها إلى الانفراج عبر مساع حميدة بذلها المغرب والجزائر والسعودية، في حين أن قضية الصحراء التي تعني الدولتين الجارتين: المغرب والجزائر استعصى حلها، وإن توسطت المملكة العربية السعودية نفسها في الملف مرات عديدة!

على صعيد العلاقات المغاربية – الأوروبية ستبدأ معالم حوار أنداد، مبعثه أن الشركاء المغاربيين باتوا يشكلون ثقلا حقيقيا في المفاوضات ذات الارتباط ببناء علاقات جديدة، وكان في الإمكان، لو تم الحفاظ على هذه الدينامية، أن تحقق الأطراف كافة مكاسب أشمل، بدل الحوار الانفرادي الذي كان عنوان ضعف وتشرذم، غير أن إطار الحوار المغاربي- الأوروبي، سيستقر عند هواجس أمنية أكبر من خيار الشراكة الشاملة، ولا يُعزا ذلك فقط إلى تغلغل الهاجس الأمني لدى الأوربيين، على خلفية تنامي الهجرة غير الشرعية والإرهاب والمخدرات ومظاهر الانفلات الأمني فحسب، وإنما أيضا إلى ضعف المُحاور المغاربي الذي كان يذهب إلى المفاوضات بعقلية أحادية أفقدت المنطقة قوتها الاقتراحية المفترضة.

كما تأثرت العلاقات المغربية- الجزائرية بقضية الصحراء، سينسحب الموقف ذاته على وضع الاتحاد المغاربي الذي سيدخل غرفة الإنعاش بعد أن أصيب بغيبوبة لم يفق منها بعد، فقد عُلقت أجندة البناء المغاربي الذي كان يُفترض أن يقوم على أسس سليمة وثابتة وموضوعية، لا مكان فيها لأي نزعة تروم التفرقة وتمزيق وحدة الدول المكونة لهذا الفضاء.

 

Publicités

كتابات محمد شويكة: التجريب كرؤيا والمسخ ككينونة

عبد العزيز كوكاس

منذ إبداعاته الأولى:  »الحب الحافي »، « النصل والغمد » إلى إبداعه القصصي الأخير « الكراطيط »، مرورا ب »خرافات تكاد تكون معاصرة » و »القردانية » و »درجات من واقعية غير سحرية »… يبدو التجريب هو الهاجس الذي يقود الأعمال الإبداعية لمحمد شويكة، التجريب بوصفه تأملا دائما في التجربة الذاتية للمبدع القاص بحثا عن أسلوبه الخاص، ذلك الحس النقدي الذي لا ينام على وسادة المألوف والمتوارث، ليس هوسا في البحث عن الجديد المغاير، أو ما يمكن أن نسبيه بالاستحداث والمغايرة الشكلية وركوب موجات العصري والجديد، وإنما بحثا عن الملمح الشخصي والرؤيا الفلسفية العميقة والتقنيات المناسبة لتشكيلها فنيا في الإبداع القصصي.. إنه بتعبير تودوروف « النص الأدبي الذي يحطم قواعده النوعية ».

وإذا كان شبه مؤكد أننا يمكن أن نختلف حول ماهية التجريب ومقوماته، فالأكيد أننا لا يمكن أن نخطئ أثره وتجلياته في إبداع شويكة القصصي، أقصد التجريب كخرق للنمطية والتقليد القصصي، انهيار الحدود بين الأجناس الأدبية، تعدد الأصوات، الترميز والتجريد برغم أن شخوصه من القاع الاجتماعي ولغته تمتح من الواقعي واليومي.. مما جعل كتاباته تبدو مثل مختبر مفتوح لا يستكين إلى منجزه الخاص حتى، ألهذا اعتاد تسمية بعض قصصه بالورشة؟

والورشة كما تعرفها موسوعة « ويكيبديا » هي « المساحة المخصصة للمشروع (عتاد، عمال، مواد، مشروع..) ويمكن القول إن تنظيم الورشة هو تنظيم لمراحل وفعاليات العمل ضمن شروط معينة تضمن سرعة التنفيذ وجودة العمل وكذا اقتصادية المشروع ».. إن النص الأدبي في إبداعات محمد شويكة يبدو دوما ورشة مفتوحة، نص قيد التشكل، في « الكراطيط » على سبيل المثال، يصر المبدع على وسمه بقصص، وإذا ما كنا وقحين ولم نحترم هذا الميثاق الأدبي للقراءة، فإننا نعتبره مشروع رواية أو قصة واحدة.. الشخصيات نفسها وإن تغيرت ملامحها الشكلية وفضاءاتها، الوقائع والأحداث تنمو وتتطور وفق مسار لولبي والعقدة الكبرى هي ما يتحكم في سيرورات النص ومساراته.

تبدو قصص محمد شويكة بروليتارية المضمون بورجوازية الشكل السردي، شخوصها وأحداثها مستجلبة من الهم الاجتماعي ومن الطبقات الأكثر بؤسا وعطالة، من بائعة القبعات، إلى الحارس الحكواتي في « الحب الحافي » إلى « الخادمة » و »الممرضة المريضة » في « النصل والغمد »… وجل شخصيات « الكراطيط » هي من المقصيين والمهمشين، بالإضافة إلى الحدث والأمكنة التي تدور فيها وقائع القصة: قرية، مقهى شعبي، حقل أو مرعى، منزل متواضع.. لكن اللغة السردية جد باذخة ليس لغموضها أو لتعاليها النخبوي، إذ يستعمل شويكة لغة اليومي، وتتسلل اللغة العامية إلى لغة الحكي لديه بشكل مكشوف، ولكن لتملك هذا التكنوقاص » للغة الحكي، ويبرز هذا البذخ أساسا في عشق التفاصيل، جل كتابات شويكة تحفل بذلك الوصف الدقيق، فتَنني هذا الإغراق في الدقة لوصف السروال في نص « الكراطيط » والحزام الجلدي وما حدث بعدها حين لم تسعف هذا القروي الحداثة في قضاء أبسط حاجياته الإنسانية « واجب إفراغ البطن »، أو في وصف الفتاة حليمة وهي تتبول وذكرني بما قاله رولان بارث عن (بوفار إي بيكوشي): « أقرأ جملة تلذ لي « سمط ولحاف ومناشف تتدلى عموديا، مشدودة إلى حبال متوترة بمقابض خشبية »، أتذوق هذا إسرافا في الدقة، ونوعا من الضبط اللغوي المهووس، وجنون الوصف (..) ونجد أنفسنا أمام هذه المفارقة: يتعرض اللسان للارتجاج والتجاوز، التجاهل في الحدود نفسها التي يتطابق فيها اللسان الخالص، اللسان الأساسي، اللسان النحوي (وليس هذا اللسان، بطبيعة الحال، إلا فكرة) ولا يأتي التدقيق المذكور من غلوّ في العناية، ولا هو بفائض قيمة بلاغية، وكأن الأشياء كانت توصف بكيفية أفضل فأفضل، وإنما يتأتى ذلك الضبط من تغيير في القانون، فلا يعود النموذج (البعيد) الذي يحتذيه الوصف، هو القول الخطابي/ (فنحن لا « نرسم » شيئا) بل يصير نموذجه نوعا من الاصطناع القاموسي (لذة النص ص 32 ـ 33).

إن لغة شويكة لغة بصرية بامتياز، لا نجد ذلك فقط في مجموعة « القرادنية » التي تحولت إلى فلم قصير، ولكن في الإبداعات القصصية للمبدع شويكة في « النصل والغمد »، في « درجات من واقعية غير سحرية »، غير أنها في « الكراطيط »، تصبح السيد الشاغل، لقد أملى ذلك الرهانات السردية للكاتب الذي يسعى لملاءمة إبداعه القصصي لرؤيته للعالم، الذي يقول في أحد تصريحاته أنه لا يفهمه إلا كشذرات، وهذا ما تعكسه قصته « شذرات هستيرية في النصل والغمد »، لقد ساهم التكوين النظري الباذخ لمحمد شويكة وانشغاله بمجالات إبداعية كالتشكيل والسينما والتلفزيون في منح سرده القصصي طابعا مشهديا، حيث يبدو الفعل السري مقدما لنا لحظة اشتغاله، بدمه على خده، إن الصورة في إبداع شويكة لا تحضر كخلفية تزيينية، واللقطة ليست تشذيرا لزمن الحكي، بل تدخل في هذا البعد التجريبي الذي يسعى إلى خلق بعد بصري للغة السردية، وتكسير خطّيتها حتى لأننا نضطر إلى تشغيل كل حواسنا من شم وسمع وبصر وذوق لالتقاط تفاصيل المشهد القصصي..

42946597_10156827041478854_6694618893538820096_n

نقف في الإبداع القصصي لمحمد شويكة على هجرة تقنيات حقول إبداعية عديدة إلى نصه الإبداعي من خلال درامية الحوار، واستثمار « هارمونية » الموسيقى في ثنايا التصوير اللغوي للشخصيات والأحداث والأمكنة، أو إلى أسلوب الكولاج  كما فى الفن التشكيلى وغيره… هذا التعدد الباذخ ناتج عن الاهتمامات المتنوعة للمبدع بحقول ما اعتدنا من مؤلف الاشتغال عليها إلا من باب الهواية لا الاحتراف كما حال المبدع محمد شويكة، وهذا ما يُمكن نصوصه الإبداعية من الانفلات من التحنيط الأجناسي ومقاومة التقيد بخانة إبداعية مخصوصة.. تنقاد تجربة شويكة القصصية برؤيا عميقة للتجربة الإنسانية تنفلت من أسر العرض المجاني للأفكار واستعراض الآراء، رؤيا مسكونة بعمق فلسفي وقلق إبداعي عبرها يستعرض محمد شويكة الطموحات والتجارب، يستكنه المكبوتات والغرائز، الآلام والآمال، الانتصارات والإحباطات الإنسانية، في سرد جليل يأسر قارئه، يجعله متورطا في شباك متنه القصصي.

نقرأ في مجموعة « الكراطيط » الذي أعتبر نصا ممتدا أو مجموعة قصصية ترابطية  »غطى رأسه بقب الجلباب ناسيا قارورة اللبن التي وضعها به دون أن يحكم إغلاقها، سال السائل الأبيض فوق رأسه، انحنى كما تتجلى ألوان فنان تشكيلي، حاول أن يرسم لوحة تجريدية تحت وقع الأمطار ». (ص 17)، وكذلك في وصف مشهد « التكواز » الذي تحاكي فيه اللغة الأشياء في وقاحتها (وسأتجاوز التدقيق في هذا التفصيل الباذخ والمشهد التصويري، من جهة لكي لا أفسد على القارئ المحتمل مستقبلا لهذه المجوعة الرائعة حقا، ومن جهة أخرى لأن لغتي أقل مسخا من لغة الكاتب شويكة.

ما يصنع الأدب هو الغرابة، كما يعلمنا عبد الفتاح كيليطو، من هنا احتفاء نص « الكراطيط » ببُعد الغرائبي والعجائبي، في نصوص ساحرة توهمنا دوما بواقعيتها، لذلك يهيمن « المسخ » كثيمة مركزية في « الكراطيط » في محاولة وصف حالنا، هذا المسخ يتمظهر بدءا من صورة الغلاف التي تشبه « جراثيم » إلكترونية سوداء مختلفة الأشكال والأحجام تمتد على مساحة الغلاف، تندرنا في اللعب الإلكترونية بالخطر والشر المستطير، في اللغة نعثر على الدلالات التالية للمسخ: « مسخ الطعام ونحوه: قلت حلاوته، أو لو يكن له طعم، ويعني القبح وتشوه الخلقة، وفي الطب.. المسوخ: وليد طمست معالم وجهه خلقه، ومسخه الله: شوه صورته أو أفقده طبيعته الخاصة أو هو اعتقاد بانتقال النفس من بدن الإنسان إلى بدن حيوان يناسبه في الأوصاف ».

لذلك حين انتهيت من قراءة « الكراطيط » اتصلت بالصديق المبدع شويكة وقلت له مبتهجا: « امحمد، الله يمسخك »! ليس في الأمر أي مسحة أخلاقية، فكلمة « الكراطيط » نفسها تشير إلى العجب والداهية والشيء القليل أو القصير والمغاربة يتحدثون عن السروال الكرطيط وعن اللفعة الكرطيطة، إن محاكاة واقع مفعم بالتناقضات تعاني طبقاته المسحوقة من التهميش وطمس الهوية، ونقل هواجس وهموم تفاصيل صراع الإنسان في هذا الواقع المعيش، لا يوازيه إلا المسخ، مسخ الأحداث، الشخصيات، الأمكنة والأزمنة واللغة ذاتها، « الكروش البطيخة، فالإقطاعي ينادي « الزيطي »، المكنى على ثنائية ما بين الفخذين، وما يشبه اللوزتين ب »أيها البهيمة » و « كلب بسبعة أرواح »، إنها لغة تحاول أن تحاكي هذا المسخ الوجودي.

كوكاس يُشَرح بألم الراهن الإعلامي عبر مبضع الشذرة: الضرب بالزراويط على من يقرأ الكوازيط

عبد العزيز كوكاس

 

الصحافيون الموسوعيون

بعض الأدعياء الذين يقترفون الصحافة ممن يعرفون نتفا يسيرة من كل فن، مثل محرك

البحث « غوغل »، لديهم إجابات عن كل الأسئلة حتى البعيدة عن مجال اهتمامهم، ويدلون

بدلوهم مثل موسوعات تجارية في كل القضايا، هؤلاء « الموسوعيون » الثرثارون يفتقدون

أروع متعة تقدمها المعرفة عموما والصحافة خصوصا.. فضيلة الصمت.

بلادة التكرار

باستثناء الصحافيين ذوي الحساسية المتعالية المستشرفة، وكما الإسباني ج.م. غايندو الذي تنبأ بعبقرية لوركا الذي كان سيُطرد من الجامعة، حيث كتب مُوبخاً الأساتذة البلداء: « سيأتي يوم يدرسون فيه شعره ويفسرونه من فوق منابرهم تلك »..  فإن الصحافيين غارقون في اليومي حتى قُنة رأسهم، لا يُرعبهم استعمال ذات الكلمات لذات المعاني المكرورة، لهم الوضوح الفاضح للدعارة، ومع ذلك لهم كامل الاحتفاء الاجتماعي!

إلى كاتب ناشئ

اعلم أن العالم يبدو كلُّا مُخْتَزلا في حواسِّنا، والوعي هو من يعطي للأحاسيس هيئة معقولة

تكلَّم بكلمات بسيطة، ولا تُتْعب لسانك بالتِّيه في جَوْفِكَ للبحث عما لا طاقة له به..

قل ما تحسه بلا ادعاء ولا مَنّ، فالفكرة مثل القُبلة هشة وذات كبرياء.

يدك عَلِّمها كيف تلمس الأشياء المحيطة كما تمس حلمة نهد امرأة أهدتنا العالم بابتسامتها..

قلبك افتحه على هذا التعدد الزاخر للكون، شمُّك دربه على التقاط الروائح البعيدة لظلال

الأشياء لا كما يحاول الواقع أن يخدعنا، سمعك بلا مخيلة ليس سوى قصبة فارغة لا يقيم

فيها الهواء، بصرك حرره من الذاكرة وخداعها.. دع كل ما فيك يتهامس بأحاسيسه.. دع

عالما آخر ينمو داخلك بجانب الكون الطبيعي، هو ما تكتبه بالضبط.

كن نفسك واحذر أن تتخذ الكتابة بابا لتسدد بها ضريبة فشلك!

سحر المنفلت

هناك مواضيع تبدو ملغزة وساحرة، وتُثير فِتْنة مدمرة، كما تبدّتْ غالا في عيني دالي..

مواضيع تتطلب حُبّ اغْتنام لحظة سعيدة بجانبها، أو لمْسة من يديها أو مجرد أَخْذ صورة

تذكارية معها، أو المقامرة بكل حصيلتنا..

هل ترضى بغَيْر خسارتنا الوجودية؟ هو ذا ما يصنع بهجة الصحافي الأصيل.

تعليم

أعطاب الكوازيط

لأنها تحس كما لو أنها ممتلئة بأسرار العالم بأسره، فإن الصحافة تستغني عن الجوهري الذي يحكم ما يعبرنا..

الأفكار لا تغتسل من جُنب قبل الذهاب إلى غرفة نوم الجرائد، ومصادر الأخبار آباء يَسْتمنون أو يستعملون عازلا طبيا كي لا ينجبوا أطفالا شرعيين.. والكتبة من الصحفيين لا متسع لديهم من الوقت لحُرقة البلاغة والبحث عن النجاة من مخاطر التأويل.. ليس وضوحهم سوى فقر فاضح! والقراء نُوَم يفسون في الليل ويثرثرون بعناوين الصحف التي قرأوها واقفين أمام الباعة.

الحقيقة في الصحافة

« أن لا يملك المرء فكرة، ومع ذلك يكون قادراً على التعبير عنها، ذاك ما يصنع الصحافي » بمغرب اليوم.. مثل البحث في غرفة مظلمة في ليل بهيم عن قطة سوداء لا وجود لها.

إعادة الإنتاج

الصحافي بقرة مربوطة في حظيرة يُقدم لها البرسيم الجاف لتُنتج حليبا للتسويق العمومي. 

المعلومة

وفق الكوجيتو الديكارتي: « أنا أعلم إذن أنا موجود »

وفق المانفيستو الشيوعي: « يجب الدفاع عن التوزيع العادل للمعلومات ». 

النيِّئ والطازج

الفكرة التي لا تهزُّني، أقول لها: اذهبي إلى أي خلاء لقضاء حاجتك!

الفكرة الفقيرة النَيِّئة، حين أجدها في سبيلي.. أُطَهِّرها من عَفَر التراب وأُقَبِّلها ثم أضعها جانبا كي لا تَدْهسها أَرْجُل العابثين.. أليسَتْ نِعْمة الله تلك؟!

يجب أن نتعلم فضيلة الاعتذار لفكرة قَطَفْناها قبل أَوَان نُضْجها!

مواجع

ينهب البياض مني ما لا يُغنيه، لكنه يُفقرني

ما أقصى البياض على قلبي.. أَبْرد من قطعة ثلج،

جسد متيبس مثل تين مجفف، يغرق في ملوحة المآقي.

فيما يمتطيه المُدَّعون كظهر حمار!

حداثة

لكي تكون إنسانيا اليوم عليك أن تُدافع عن الشيء ونقيضه

عن الضحية وحقها في الوجود.. عن الجلاد وحقه في المحاكمة العادلة!

 

 

قتل الصحافي خاشقجي والحقيقة الغائبة: حين تصبح الحكايات والتواطؤات السياسية بديلا للحقيقة

عبد العزيز كوكاس

 اختفى المعارض الصحافي السعودي جمال خاشقجي.. هذه هي الحقيقة الوحيدة الثابتة اليوم، فالقتل معلوم والكيف ومصير الجثة مجهول..

ما يعلمه العالم حتى اليوم هو أن الكاتب المعارض والصحفي السعودي المعروف، جمال خاشقجي، دخل يوم الثلاثاء 2 أكتوبر 2018  القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية بعد أن أوصدت في وجهه أبواب سفارة بلده في واشنطن وطُلب منه الذهاب إلى تركيا، بهدف إتمام وثائق الدخول إلى القفص الذهبي والزواج من خطيبته التركية، واختفى من يومها عن الأعين دون أن يغادر مقر القنصلية السعودية.. أما الباقي فمجرد حكايات على هامش الدراما الحزينة التي تم إخراجها في أردأ سيناريو لتصفية النظام لأحد معارضيه مما سبق أن عرفه التاريخ..

لقد وجدت الحكاية أيضا – لسوء الحظ- لطمس معالم جريمة قتل وحشية وغارقة في البدائية، ستنمو مرويات كثيرة على جثة ملغزة قدر لصاحبها أن يكون مزعجا لنظام سياسي متخلف، حيا وميتا.. سار بيقين الذاهبين إلى حتفهم وهو الذي أراد أن يعانق الحياة ويتم دينه، فوجد القتلة ينتظرونه.

دخل الصحافي المعارض « صانع الملاعق »* قنصلية بلده في الواحدة زوالا حيا وفرحا بمشروع زواجه ولم يخرج إلى الوجود بعدها، وهو الحدث الذي أصبح يحتل واجهات الجرائد والمواقع الإلكترونية وشاشات تلفزيونات العالم والمحطات الإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، إنه أكتوبر خاشقجي بامتياز.. أي خريف هذا لا تمطر فيه سماء الحقيقة؟

هبّ أحرار العالم لاستنكار هذه الجريمة وطالبوا بكشف الحقيقة الكاملة لوقائع اختفاء جمال خاشقجي ومحاكمة القتلة: من قتل الصحافي السعودي في القنصلية السعودية بتركيا يوم 2 أكتوبر الجاري؟ من عبث بجثته؟ كيف تواجد كل هذا الطاقم السعودي الضخم بالقنصلية في هذا اليوم بالذات الذي صادف قتل خاشقجي؟ هل يمكن أن يأتي 15 مسؤولا سعوديا للتفاوض مع خاشقجي لإيجاد تسوية والعودة إلى بلده؟ وإذا كان مجرد شجار بسيط نشب بين الصحافي وأحد موظفي القنصلية، حسب الحكاية السعودية، فماذا كان يفعل 14 سعودي آخر؟ وهل اختلاف في وجهة النظار أو شجار حتى يمكن أن يؤدي إلى القتل واختفاء الجثة؟ من أمر بقتل الصحافي المعارض وكيف تم التخطيط له؟ هل تعتبر الخطيبة التركية جزءا من الخطة السعودية وهل يورط هذا الأمر السلطات التركية؟ لم يدافع المسؤول الأمريكي كوشنير عن العائلة الحاكمة بالسعودية وكيف سعى بتحريض من إسرائيل لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنشر صور قديمة التقطت لخاشقجي صحبة زعماء كبار في القاعدة؟ هل يمكن أن تنفذ السعودية جريمة قتل بليدة مثل هاته بدون تغطية أمريكية؟ كيف وعد أرغان بكشف الحقيقة كاملة يوم الثلاثاء، واكتفى بذر الرماد في العيون وملامسة سطح القضية، هل لذلك علاقة بتورط تركي في عملية قتل تم على التراب التركي أم أنه يريد استثمارا سياسيا واقتصاديا للحادث لطمس معالم جريمة بشعة؟ وكيف أنه عاد من جديد بتفاصيل أقوى والتهديد بإجراء المحاكمة الدولية، هل هو خوفه من الضغط الدولي أم عدم الوصول إلى صفقة سياسية مع النظام السعودي؟

الرواية السعودية مليئة بالتناقضات ونحتاج إلى جرعة كبرى من البلادة والوقاحة حتى لتقبلها، فقد صرح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن خاشقجي دخل مقر القنصلية في تركيا وغادرها بعد إجراء معاملة عائلية بدون أي أذى. بعدها بأيام قليلة بدأت جهات سعودية من هنا وهناك، تسرد حكايات جزئية عن عدم تشغيل وتعطل الكاميرات داخل مقر القنصلية ذلك اليوم بالذات؟

وفي الأخير أقرت المملكة العربية السعودية بوفاته داخل قنصليتها في إسطنبول، بسبب ما اعتبرته سوء تفاهم نشب عنه شجار بين الصحافي وموظف بالسفارة… النائب العام السعودي قال إن خاشقجي مات إثر شجار وقع بينه وبين أعضاء فريق مكون من 15 سعودياً أُرسلوا لإسطنبول بهدف إعادته إلى المملكة. وأن أفراد الفريق هددوا خاشقجي بالتخدير والخطف إن لم يوافق على العودة إلى السعودية ثم قتلوه عندما قاوم ورفض، وقام أحد أعضاء الفريق بارتداء ملابس خاشقجي والخروج ليبدو وكأن الكاتب المعارض غادر القنصلية »!

تضارب الروايات السعودية بشأن خاشقجي هل جاء بالفعل نتيجة معلومات داخلية خاطئة مما دفع السلطات السعودية « لفتح تحقيق داخلي والتوقف عن الإدلاء بتصريحات »، وذلك بعد التأكد من عدم صحة المعلومات الأولى، أم أن التسريبات التركية وما اكتشفه الإعلام الدولي، التركي والأمريكي خاصة، كان سببا في كل هذه الدوخة التي تشكل إحراجا أخلاقيا وسياسيا للنظام السعودي؟

5bc8d1451e29a

أين جثة خاشقجي؟

أشار أردوغان إلى زعم السعوديين بتسليمهم الجثة إلى « متعاون محلي »، من هو؟ ولم لم يتم الكشف عن هويته حتى اليوم؟ هل اللواء أحمد عسيري هو منسق العمليات، في نظام هرمي حيث تتمركز السلطات والاختصاصات في رأس السلطة هل يمكن لنائب المخابرات العسكرية المقرب من ولي العهد السعودي أن يتخذ المبادرة وينفذ جريمة شنعاء بدون إذن من ولي نعمته؟ وإذا كان العاهل السعودي الملك سلمان قد أصدر قرار إعفاء المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني، ونائب الاستخبارات السعودية أحمد عسيري وعدد أخر من المسؤولين، فلماذا لم يكشف عن طبيعة علاقتهم بالقضية الملغزة في تعقيدات الروايات المنسوجة حولها، الواضحة في حقائقها الصادمة لأنها لربما أغبى عملية قتل لمعارض سياسي للنظام.

فيما تقول التسريبات المخيفة من الرواية التركية أن أصابعه قطعت قبل أن يحقن ويقطع على يد خبير تشريح وصل إلى اسطنبول ومعه منشار للعظام، المحققون الأتراك عثروا على حقيبتين تحويان المتعلقات الشخصية للصحافي السعودي جمال خاشقجي خلال تفتيش سيارة تابعة للقنصلية السعودية في اسطنبول، وهنا تنتصب حكاية أخرى تذهب إلى أن ضباطا سعوديين قتلوا خاشقجي وقطعوا أوصاله داخل القنصلية. ولم يظهر في اللقطات المصورة بكاميرات المراقبة أنه كان يحمل أي متعلقات لدى دخوله القنصلية.

ورغم اتهام أردوغان مسؤولين سعوديين والمطالبة بمحاكمتهم في أسطمبول، وبرغم ما صرح به دونالد ترامب من أن أمريكا ستتخذ مواقف صريمة وأن لها خيارات كثيرة لمعاقبة السعودية، فإنه أردف ردا على مشروع قانون للكونغرس يطالب بحضر بيع الأسلحة للرياض، قائلا اليوم الخميس، كل شيء إلا توقيف بيع الأسلحة..

وفي انتظار الحقيقة، يبدو أن الحكايات المتناسلة قد تئد حقيقة الصحافي خاشقجي، إذا تغلبت انتهازية التواطؤات السياسية على دم الإنسان المقتول غدرا.

*اسم أسرة خليجية عريقة، وهي نسبة تركية، مركبة من: « خاشُق: ملعقة الطعام » و »جي: علامة النسبة » معناها: صانع الملاعق، أو الكريم في طعامه.

 

سبيلا وكوكاس والعوني في ندوة »الديمقراطية والإعلام »

سبيلا وكوكاس والعوني في ندوة »الديمقراطية والإعلام »

كوكاس في حفل تكريم أساتذة متقاعدين بثانوية الجولان بالمحمدية

كوكاس في حفل تكريم أساتذة متقاعدين بثانوية الجولان بالمحمدية

حصاد الاسبوع : مع عبدالعزيز كوكاس ورشيد المحمودي

حصاد الاسبوع : مع عبدالعزيز كوكاس ورشيد المحمودي

كوكاس والاحتفاء ب8 مارس بثانوية الجولان

 كوكاس والاحتفاء ب8 مارس بثانوية الجولان

كوكاس يحاور ادريس لشكر في 90 دقيقة للإقناع

كوكاس يحاور ادريس لشكر في 90 دقيقة للإقناع

كوكاس يحتفي بالصحافي بن يحيى بقلعة السراغنة

كوكاس يحتفي بالصحافي بن يحيى بقلعة السراغنة

Navigation des articles