الإعلامي عبد العزيز كوكاس

موقع خاص بالكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس

Archives mensuelles de “septembre, 2012”

– * صباح الخير أيها الفساد

صباح الخير أيها الفساد

الكاتب الإعلامي عبد العزيز كوكاس

الإعلامي عبد العزيز كوكاس

الإعلامي عبد العزيز كوكاس

الجمعة 07 شتنبر 2012 – 20:47

ِِ »سنصير شعْبا، إن أردنا، حين نعلم أننا لسنا ملائكة، وأن الشر ليس من اختصاص الآخرين

سنصير شعبا حين نحترم الصواب، وحين نحترم الغلط! » محمود درويش

صباح الخير أيها الفساد؟

هل الفساد نكرة أم معرفة؟ أنثى أم ذكر؟ كائن محدد الهوية أو شيء متعين متحيز في الزمان والمكان أم مجرد حالة؟ وفي الشَّقْشقة النحوية هل هو إسم ذات أم إسم معنى؟

طيلة عقدين من الزمن والسياسيون المغاربة يعلنون عن نيتهم محاربة الفساد، لكن لا أحد من المصلحين المفترضين استطاع أن يضع مبضع الطبيب على ورم الفساد، الذي لم أعثر له على صفة أو لون أو رائحة أو طعم، وحتى حين عدت إلى أمهات المعاجم العربية لم أعثر على تعريف محدد للفساد سوى أنه نقيض الإصلاح، وأن العقد الذي يجمع الإمام بالعامة هو جلب المصلحة ودرء المفسدة!

منذ حكومة عبد الرحمان اليوسفي حتى اليوم توطد شعار الحرب على الفساد وتواتر في الخطاب السياسي، لكن لا هو ولا من أتى بعده حددوا لنا بدقة لا تخطئها العين من هو هذا « السيد الفساد »، مع العلم أننا لا نعلم الأشياء إلا عبر تحديد أسمائها التي تعطيها هوية واضحة تميزها عن باقي الموجودات، ذلك هو قاموس الكون منذ علم الله آدم الأسماء كلها!

صباح الخير أيها المفسدون؟

لكن من هم المفسدون في المغرب؟ هنا أيضا نجد الاختلاف في التحديد، حسب اليوسفي: هم القوى المناهضة للتغيير، والساحرات والمركب المقاوم للإصلاح، وحين تجرأ أكثر تحدث عن المركب الإداري المصلحي وسط النظام السياسي، أما مع عبد الإله بن كيران فتزداد الأمور غموضا وحيرة، إذ المفسدون عفاريت وتماسيح، أفاعي وجراد…

قل لي كيف تسمي الأشياء أقول لك من أنت، بين اليوسفي وبن كيران ليس هناك اختلاف في نوايا الإصلاح، بل في المرجعيات المتحكمة في استقاء المفاهيم والتسميات، من قوى مناهضة التغيير إلى العفاريت والتماسيح، لكن المشترك بينهما هو غموض الفساد، الذي يبدو مثل قوى هلامية أخطبوطية غير محددة ولا تملك معالم واضحة: عفاريت، ساحرات، تماسيح، أفاعي، جراد، قوى مناهضة الإصلاح… يبدو الفساد مثل الشبح الذي تُدرك قوته من خلال الأثر الذي يتركه لا من خلال هيئته المحددة والواضحة المعالم، فهو يوجد في كل مكان وفي لا مكان.. هل تنقصنا الجرأة لتحديد الفساد والمفسدين بدقة؟

المفسدون هنا يقتربون من الخوارق التي لا تقهر أو تحتاج إلى أبطال أسطوريين للقضاء عليهم وقطع دابرهم.. فبرغم الإجماع الوطني الذي كان حول شخص عبد الرحمان اليوسفي، الذين أعلن الحرب على الفساد انتهى في آخر المطاف إلى رفع الراية البيضاء، قائلا: « لن نطارد الساحرات » أي المفسدين؟

وبرغم أن الشباب الفايسبوكي أبدع صورة لابن بن كيران تشبهه بهرقل، فإن التماسيح والعفاريت غلبته وهو لم يدخل معها بعد حلبة النزال الحقيقية، فصرح بنفَس اليائس « عفا الله عما سلف » وعلى قاعدة القول الفقهي المأثور – وإن في سياق مغاير – « من اشتدت وطأته وجبت طاعته »!

صباح الخير أيها الفساد؟

عذرا، فالفساد في المغرب لا ينام، فساد في البر والبحر، ليله كنهاره، فهو يداوم عمله بطاقة خارقة ليل نهار، عندنا في المغرب يبدو « السيد الفساد » ذا همة عالية و »خدام عطش » في « بريكول » أبدي، لا يحتاج إلى عشبة الخلود مثل جلجامش، أليس المفسدون أفاعي رقطاء؟

إن القاعدة البديهية تقول بأن المفتاح الأول لهزم العدو هو معرفته وتحديده بدقة، وما دام مصلحونا لم يفعلوا ذلك، فمحال أن يبلغ القصد من حاد عن تحديد عدوه بوضوح، لذلك انهزم المصلحون وانتصر المفسدون على هذه الأرض.

وإلى أن ينجح سياسيونا في الوصول إلى تحديد الفساد بدقة قصد محاربته، أقول لكم.. كل فساد ونحن تعساء.

Publicités

– * مرايا و متاهات عبد العزيز كوكاس

مرايا  و متاهات

الكاتب الإعلامي عبد العزيز كوكاس

الكاتب اإعلامي عبد العزيز كوكاس

 « من المؤكد أن للأوهام لذة مكلفة، غير أن تقويض الأوهام أكثر كلفة »   نيتشه

نحن على عتبة زمن انتقال على المستوى الكوني.. تونس ومصر وليبيا وسوريا… اليوم ليست سوى المختبر الأولي لصراع أفكار ومواقف، لاهتزاز بنيات وطبقات.. لقد انتهت نظرية « هينتينغتون » حول أولوية الاستقرار وأسبقيته على الديمقراطية، والتي من وحيها كانت أمريكا والدول الغربية عموماً تدعم الأنظمة الاستبدادية والتوليتارية وكل أشكال الحكم الأوليغارشي، ما دامت تضمن الاستقرار في منطقة نفوذها وتحمي المصالح الأمريكية والأوروبية..

لقد صنع الشاب البوعزيزي ربيع الشارع العربي، وتبعه كل الشعب التونسي، ثم المصري والليبي واليمني والسوري والبقية تأتي.. فحبات السُّبحة لا زالت تَكِرُّ.. وتحطمت معها نظرية المؤامرة والعمالة، وأن الديمقراطية ليست حكراً على مجتمعات الوفرة وحدها.. ودخل النظام العربي مرحلة مختبر سياسات التدبير ونظريات التحول، واستراتيجيات الصراع… مرحلة تاريخية يجري داخلها كل شيء بسرعة وتتفاعل الأحداث من غير سابق إنذار.. وخارج المعالجة السطحية المتسارعة التي نراها في وسائل الإعلام المعروضة، بحكم وظيفة وسائل الاتصال، فإن الفكر لا زال عاجزاً عن القبض على ميكانيزمات التحول التي تحكم هذه اللحظة التاريخية من زمن النظام العربي..البعض يمكن أن يتحدث عن ضريبة التحديث المعطوب في غياب الديمقراطية التي تؤسس لصراع المصالح والهويات، فيما سيرجع البعض ما يقع إلى تكلفة تحول المجتمع التقليدي في صراع مع متطلبات الحداثة في غياب أي تأهيل اجتماعي أو ثقافي، أو إلى كون الدولة التوليتارية ظلت جامدة، فيما التحولات الاجتماعية كانت في حالة سكون، لكنها حاصلة بسبب ضعف اقتصاد التضامن أمام ارتفاع تكلفة الخيارات الليبرالية الهجينة والمتوحشة، وغياب مجالات ثقافية واجتماعية لتنفيس الاحتقانات والإحساس بنوع من الإقصاء والعقم الذي لازم الشارع العربي منذ لحظات الاستقلال والثورات الموءودة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي..وقد يربط آخرون ما حدث بانغلاق النظام السياسي العربي برغم العولمة الضاغطة واتساع مساحات تأثير وسائط التكنولوجيا الجديدة، بما يعني أننا أمام ثورة المحرومين من التعبير عن أنفسهم بحرية، والمهمشين المبعدين من المساهمة في خلق الثروة والاستفادة منها..وفي الوقت الذي انتشر فيه التعليم وتطورت الديمغرافية في العالم العربي، استمرت المؤسسات والرموز في الحكم العربي هي نفسها: نخبة حاكمة تراكم السلطة والثروة، طقوس متخلفة لممارسة السلطة بشكل غريزي، وفكر سياسي جامد لم يعد ينتج أساطير دافئة للشعوب العربية، وصل أقصاه مع تحويل الأنظمة الجمهورية إلى ملكيات للتوريث العائلي والنهب الاقتصادي على حساب أغلبية الشعب..لقد سقط بن علي بتونس واهتزت بنيات حكم حسني مبارك بمصر وانتهى العقيد الليبي بشكل مأساوي، لأن تكلفة أنظمتنهم السياسية أصبحت باهظة، ولم تعد الطبقات المتوسطة وجيل الشباب الجديد قادرا على تحمل أعباء التنمية فقط دون اقتسام فوائدها.. لم يعد الشعب قادراً على أن يؤدي فواتير ترف الحكام الأبديين، وشراهتهم في السلطة الاستبدادية على حساب حريتهم وحقهم في التنمية والتقدم والديمقراطية. إننا نعيش « زمن العتبة » (الذي تحدث عنه باختين في روايات دوستويفسكي)، لحظة مفصلية بين زمنين.. إنها لحظة انتقال عسيرة..فيها المرايا والمتاهات أيضا، نتمنى أن تكون بأقل تكلفة، وتتم بالسرعة المرجوة لفائدة الديمقراطية والتحديث .

عبد العزيز كوكاس
السبت 01 شتنبر 2012

– * قـــلة  » حــياة « 

قـــلة   » حــيـــــاة   »  

 الكاتب الإعلامي عبد العزيز كوكاس*

الكاتب اإعلامي عبد العزيز كوكاس

الكاتب اإعلامي عبد العزيز كوكاس

« أيها الشيطان ارحم بؤسي الطويل (…)
أنت يا من، من المنية عشيقة العجوز القوية، أنجبت الأمل الفاتن المجنون
أنت يا من تمنح المحكوم بالإعدام
النظرة الهادئة المتعالية التي تدين شعبا كاملا يلتف حول مشنقة »     شارل بودلير

وأنا المشنوق بعد برهة، من سينكس رأسه بعد حين، وسيكون متدليا بعد ثوان من حبل المشنقة هذا، جسدا
بدون روح، هذه طلباتي الأخيرة:
مظلة تقيني الآن من ضربة الشمس، عطر يمنحني قوة الغزو وتأشيرة عبور قلب بكر.
نزع ملابسي كلها لأصاب بنزوة برد، تكون دليلي على الحياة قبل الشنق.. جرعة من النبيذ لا الجعة، كي
لا أموت بغصة في الحلق.
أريد أن أركض لحظة لأصطاد فراشات السراب.. لمن سأمنح ظلي بعد الشنق؟.
أنا قصير، فأعلوني قليلا إلى الحبل.
أيها الساهرون على موتي، أنا المربوط بحبل وثيق وأنتم المربوطون بي، لا أموت بكم، ولا تحيون إلا
بموتي.
« وأنتم الأحياء المزدهون بالتفرج على موتي: أي حدث فذ أن يرى المرء العجول والخراف معلقة في
دكان الجزار، ساكنة لا تبدي حراكاً، تنكس رؤوسها قليلا لتنصت إلى نهر عميق في جوف الأرض ».
وحدي أعرف أني سأموت حتما.
لي ما نبت من كرز على شفاه العذارى الحضارات لمشهد شنقي، لي إيمان الذاهبين إلى حتفهم بكامل
اليقين، شهداء حلم.. لي ما تبقى من وعود حبل المشنقة.
اختلاس النظرة الأخيرة للحشود وقراءة وصاياي.. قبلة محالة على خد الحبيبة، حظ الذاهبين إلى مواعيد
حالمة بدون اشتهاء، معرفة أني وحدي سأموت وسط فرجة الأحياء، هل هو امتياز أن يكون لي أنا كل هذا
الموت، لي وحدي أنا دون سواي، ولي وحدي استحضار كافة الذكريات:
الخد الذي أسند فراغي.
الفخذ الأول الذي هزني، الكأس الأولى التي أوقفتني على ما يشبه حافة الغناء،نشوة السيجارة الأولى
والبوح الممكن للنساء اللواتي ضاجعتهن في سِرّي، دون أن ألتقي بهن لحظة.
لا أريد أن يطل قمر حزين على سمائي هذا المساء..
لا أعشق رماح المراثي ولا موج الدموع في جنازتي، أشتهي رنين الزغاريد لعلي أرحل ببعض الأنوثة
إلى صحراء الغيب.
أقدم اليوم اعتذاري لكل الحماقات التي لم أركبها، للجنون الأقصى الذي لم يركبني..
قلق على ما انصرم من سبحة الحياة في زمني، لما لم أورده موطن الهلاك.. وباقي عربات الأماني
السريعة التلف.
لما انتصر في وعاش بعيدا عني.. للوعة المروعة والجراح المتخترة المختلفة الأشكال والأحجام الصاعدة
من فقير النحل في شجر حياتي.
أشك أن يكون لي وحدي كل هذا الموت.
اليقين الوحيد الذي أملكه الآن، هو أني سأموت شنقا.
كيف لم أفقد لذة التوقع بعد؟
أليست هذه قلة « حياة »؟.

* أديب من المغرب.

Navigation des articles