الإعلامي عبد العزيز كوكاس

موقع خاص بالكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس

Archives mensuelles de “novembre, 2012”

– * لقطات من ندوة المشعل

لقطات من  ندوة المشعل

Publicités

– * الحزن لا يليق بالقمر

– * الحزن لا يليق بالقمر

عبد العزيز كوكاس
عبد العزيز كوكاس

  كان الصباح هادئا مثل نهر وكنت حزينا مثل مجداف مكسور قذفت بي الوحدة ..

رمتني بقوة خارقة أشبه بالعاصفة..رأيتني والحديقة المحاصرة بسياج هرم مثل زوجي حذاء تم الاستغناء عن أثر خطاه..

ها أنا في رحم حديقة تماثلني في الوجع ،وحيدا كنت والحديقة ..بذهن يتسع لسماء مثقلة بالغيوم، كانت الزهور تتسلق الجدار الشائك تركب بعضها البعض، تتطلع إلى نسمة هواء خارج الشباك الذي هجرته يفاعة الشباب، القضبان الباردة للسياج لم تعد تخبئ عناقيد الحلم في طيّات منديلها الرصاصي، الشجرة تمد أذرعها خارج سجن الخضرة.. ثمة أغصان مثل ذراعي هجرتها الألحان والأماني الطيبة.

جلست قرب الشجرة فاراً من ضجيج أشياء المنزل، شكوى أفكار خِدَّيجة متصلبة على الورق، الأواني المتراكمة في المطبخ، رحت أتتبّع المشهد بحياد تام..

الأوراق اليابسة تسقط محدثة خشخشة لطيفة ثم تموت كما عدّاد الروح بداخلي، ظِلّ الشجرة يتشابك مع خيوط ظلي، أعضائي انْسلّت بعيداً في أعماق التربة ورأسي أوْرقَ فاكهة جَذْلى،

التقت جذورنا التي كانت تنمو رويدا رويداً فصرت أتغذى من الأملاح المعدنية لأعماق الأرض بممر الحديقة..

أشباح تعبر، آلات صماء ،هيئات سلالية لها شبه بالبشر، تحمل هواجسها وأحلامها، كوابيسها وأحزانها في أكياس من الخيش …تلك اللحمة الرقيقة في أعلى جثتها لا تصعق أي فرد عابر منها، أشكال أجساد وظلال أشباح تمضي في الظلمة مثل أقنعة في فصل مسرحي رديء، فيما الحديقة مثل فكرة مرتعشة تُعوِّد ذاتها على الحياة والموت بلا أنين ولا صراخ، والبلبل دائم البوح بدون منِّ يُلحق الأذى بمن يطوفون على خشبة برية..

 فجأة أحسست أني أجلس في وحدتي أنا والحديقة، في حزن لا يليق بوجه القمر، أتنفس من رئة البنفسج.

الإعلامي عبد العزيز كوكاس

– * ليَنَمْ الجنرال وقواده..

-* ليَنَمْ الجنرال وقواده..

« إني لأفتح العين حين أفتحها على كثير، ولكن لا أرى أحدا »

هذا ما يحدث مع أي مواطن، حيث يحس أنه أينما يمَمَّ وجهه.. هناك رجل سلطة يترصد أخطاءه ويحصي حركاته وسكناته، لكن في اللحظة التي يحتاج فيها هو إلى حماية رجل الأمن، فإنه لا يجد غَير الهباء.. حتى حدود التسعينيات من القرن الماضي، كان المواطن المغربي يقصد المقاطعة أو الكوميسارية ليشتكي من عنف أو تسلط ما، فيقال له هل هناك روح؟ هل هناك دم؟ ليتعبوا أنفسهم والانتقال إلى عين المكان. فالجثة والدم كانت المحرك الوحيد لقدوم المخازنية ورجالات البوليس.. اعتقدت أن هذا السلوك قد ولَّى مع المفهوم الجديد للسلطة، وجعل رجل الأمن في خدمة الشعب، غير أن التجربة هي المختبر الحقيقي لكل الشعارات.. آه كم أمنع نفسي من الأماني، لكن القلب عليل!

يوم الجمعة المنصرم، كنت مستقلا سيارتي من الرباط عبر الطريق السيار حوالي التاسعة مساء، كنت أسير بسرعة خفيفة لا تصل إلى المائة، فإذا بسيارة سوداء من نوع رونو 21، مسجلة بفرنسا وتحمل رقم (kl 197…) تتجاوزني من اليمين بسرعة مفرطة، فصدمت الجانب الأيمن لسيارتي، السائق الذي تجاوز شاحنة أخرى يصطدم بيسارها الخلفي.. الأدهى من هذا أن السائق لم يتوقف وظل يترنح بسيارته على طول الطريق بين عين عتيق والصخيرات، فرفعت من سرعة السيارة لأقتفي أثره وأسجل رقم سيارته في مخرج الصخيرات.. المدهش في الأمر هو أن السائق لم يتوقف عند محطة الأداء واخترق الرافعة بسرعة جنونية، مما دفع بي إلى السير وراءه بما يشبه الفضول، فرحت بارتفاع سفارة دركي في المنعطف الأول بمدينة الصخيرات، والذي حاول اعتراض سيارة الـ « رونو »، ولولا ألطاف الله لدهسته السيارة المجنونة، تأكدت أن السائق إما في حالة سكر أو يحمل معه ممنوعات.. ركنت السيارة جانبا وحكيت للدركي الواقعة، اعتقدت أن مهمتي قد انتهت، وأنه سوف يبلغ -عبر جهاز الاتصال – برقم السيارة ونوعها ليجري إيقاف مجرم الطريق.. لكني فوجئت بالدركي ينصحني بالتوجه إلى « لاَبْرِيكاد » ووضع شكاية، لحظتها أشفقت على سلطة الدولة التي مرَّغها سائق طائش في الوحل، وعلى رجل درك لم يكن قادراً على حماية نفسه، قبل أن يحمي المواطن..

ترددت في البداية خوفا من إضاعة الوقت، لكن تفكيري في أن هذا السائق الهارب إذا استمر على هذه « السِّيبَة » قد يحصد أرواح آخرين، وجهني، فيما يشبه أول درس في السلوك المدني، نحو قيادة الدرك الملكي لمركز الصخيرات، وجدت الباب مقفلا، ضغطت على زر الجرس، فأجانبي صوت هادئ يسأل عن سبب المجيء، فأخذت أسرد له حكاية صدم سيارتي واختراق مجرم الطريق لحاجز محطة الأداء.. فقاطعني الصوت الآخر على « الأنترفون »، هل هناك خسائر بشرية، فقلت له: « الحمد لله، لا! » فأمرني بالعودة في الصباح لتسجيل الشكاية.. لأردَّ عليه بكل أدب إنه لا يهمني الأمر شخصيا، فأنا أخاف على أرواح بشرية أخرى يمكن أن تسقط من هنا إلى الصبح، بفعل السلوك الأرعن لهذا السائق.. فطلب مني أن أنتظر لحظة وكذلك كان..

فكرت حينها أنه ما دمت سالما، والله حد الباس في الأضرار المادية لا البشرية، في العودة إلى حال سبيلي، ولهلا « يقلب ولا يشقلب ».. غير أن صوتا عميقا داخلي، كان يأمرني بأن أصمد في أول امتحان للسلوك المدني.. وفجأة جاء صوت الدركي مرة أخرى، ومن خلال « الأنترفون » قائلا وبحزم: « تقول تعليمات السيد قائد الدرك

– * حبل قصير للمشنقة

-* حبل قصير للمشنقة

عبد العزيز كوكاس

رهبة

منذ تشظى قلبي تحت قدميها،
لست أدري، كُلَّما مالت الشمس إلى المغيب
مددتُ يدي مخافة أن ينكسر القرص!

خلود
الخلود مجرد نقطة ثابتة في قرص متحول

هوية
من يُعطي الزَّهرة لَونَ هُوِيَّتها؟
الجذور أم السَّاق، الهواء أم النور، التربة أم الريح..
أم هو حلم الوردة بأن تكون؟
ولماذا تحس البذرة بواجبها في الصعود إلى الأعلى؟!

سلطة
السلطة هي الدفاع عن حق القوة بسلاح قُوَّة الحق!

الشبيه
الحشد (الجماهيري) مجرد أجساد مُسْتَنْسَخة لوهم واحد.

الأخلاق
محض وصايا شرعية لآلهة سِرِّية، حِمْية لجسد يشتهي بلا حدود،
بَعْضُ الهُزال الاجتماعي يُخفي العنف الغريزي فينا

Abdelaziz Gougas

– * هذه الحرب… بيننا

– * هذه الحرب… بيننا

عبد العزيز كوكاس

« حرب الطرق »، « الطريق تقتل »، « نعم للحياة، لا للسرعة »، « لا لحوادث السير » « لنغير سلوكنا »…. وتتوالى الشعارات المنمقة للحملات الوقائية، وترتفع اللافتات بألوان مزركشة وتعقد الندوات التي تصرف عليها الملايين، ومعها تنمو الفواجع والمصائب، حيث تصطاد طرق السير بسمة الحياة بيننا!

وأنا أتابع باهتمام بالغ ما تعرضه الحملات المتوالية للتخفيف من وطأة حوادث السير ببلادنا، في المقابل تظل وسائل الإعلام تنقل يوميا صور حوادث سير مفجعة  تحصد أرواح الأبرياء كما لو أن المغاربة في دائرة حرب أهلية متسترة في جلباب حوادث الطرق..وأتساءل لماذا لم تأت كل الحملات الدعائية ولا القوانين الزجرية أُكْلها؟ وأطالع الجرائد والتقارير التي تنجزها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، وأتابع تغطيات تلفزتنا، وأتأمل هذه اللوحات المعدنية الصماء وإشارات المرور المنتصبة كتماثيل باردة،لماذا لم تعد تعني للسائقين شيئا، وأكرر التساؤل الملغز: لماذا لم تُجْد كل هذه الحملات نفعا؟ فلا حوادث السير خفت، ولا مآسيها أخذت في التقلص!

ويجتهد المجتهدون في جلاء الأسباب وبيان الحلول لحرب الحديد الذي فيه منافع وبأس شديد للناس، حيث درج البعض على إعادة أسباب هذه الحوادث إلى الحالة الصحية للسيارات والأعطاب التقنية للشاحنات المهترئة والخلل الميكانيكي للحافلات الكئيبة، وأيضا للطرق وهشاشة البنية التحتية، حيث توجد بين حفرة وحفرة، حفرة!

في حين يربط البعض ارتفاع معدلات حرب الطرق بتفشي المحسوبية والرشوة وقيم الوساطة والزبونية التي تعطل تطبيق القوانين، والطرق الملتوية للحصول على رخص السياقة أو للنجاة من كمائن رجال الدرك الذين يبيع بعضهم وردة الحياة والروح العزيزة عند الله بدراهم بخسة… وهناك من يعيد هذه الأسباب إلى العنصر الإنساني… إلى السائق نفسه لعدم احترامه قوانين السير والجهل بقيم حياة الأفراد وغياب التسامح… لقد تعددت الأسباب لكن الموت واحد!

لذا يبقى السؤال قائما لِمَلم  تجد كل الحملات الوقائية نفعا في التخفيف من مآسي حرب الطرق؟ لماذا لا نعيد النظر في طرق معالجتنا لهذه الآفة الخطيرة؟ ألا يدخل المشكل في صلب التكوين الفردي وأسس التنشئة الاجتماعية؟ لماذا لم نجرب تغيير زاوية المعالجة عبر دراسة حالات أصحاب « السوابق » في حوادث السير..  نصنفهم ونستخلص نتائج يمكن أن تفيد في التخفيف من حدة هذه الحرب الأهلية المستترة بيننا؟

وبرغم محاولة مسؤولينا الاستعانة بالتجربة السويدية للحد من حواذث السير، فإني أحس بلا جدوى الأمر ، لأن المشكل موجود قوة الأشياء في العنصر البشري، ألا يمكن أن نخلص إلى أن الأسباب الحقيقية التي ساهمت بقوة في الرفع من حرب الطرق كما وكيفا، تكمن في أن السيارة أو الشاحنة مثلا أصبحت وسيلة أساسية لتفجير السخط، وللتنفيس عن لحظات الغضب والتوتر والكبت والقهر الاجتماعي والاختيارات المفروضة، إحساس نفسي بالفراغ واللاجدوى وثقل الواقع اليومي، تحدي أصم يريد أن يدوس بالسيارة أو الحافلة كل مشاعر العجز المفروض، نوع من الأنانية، محاولة إذابة الغبن أو التوتر الناتج عن إرغامات اجتماعية وضغوط نفسية قاهرة. إنه عنف أخطأ الطريق نحو وجهته الرئيسية.

فكرة مجنونة، أليس كذلك! لكنها ليست أكثر جنونا من حرب الطرق هذه التي تحصد كل يوم أرواح الكثيرين منا وتخلف وراءها مآسي وكوارث أكثر جنونا .

 

– * الوجع يحمل ظله

-* الوجع يحمل ظله 

الإعلامي عبد العزيز كوكاس

كانت الشجرة مطمئنة لأحلام جذورها وظلها لسبب ما، تم اقتيادها إلى معتقل سري أدْخل الليل الشجرة زنازن العتمة
دون إذن مكتوب من النيابة العامة، ألقي بالشجرة في غياهب السجن
فبدأت حفلة الاستنطاق..
الأغصان الخائنة توجه صفعات هائلة لوجه الشجرة والريح يجلدها بلا هوادة  
البرق، الذي فتن رينيه شار وأخرجه عن طوره، رأيته عينه يصعقها بأسلاكه الكهربائية الأخطبوطية: هل؟ أين؟ من؟ لماذا؟ كيف؟ متى؟؟؟
كان جسدها مثل سمكة حية تلتوي في موقد نار..لحاء الشجرة الجريحة يعتصر ألماً ،يقاوم هشاشة الجسد يلتمس هدنة قصيرة مع الألم ، يتمنى لو حَفر تحت وجه مقبرة أسراره ووشْم العشاق على جسده ..
يقاوم عقوق العصا المصنوعة من جلده والجلادون يطأون بأحذيتهم الثقيلة على وجه الشجرة يهددونها بالقتل، الاغتصاب والنفي إلى فيافي بلا ظل عصفور، ولا وعد غيمة والكلاب المسعورة شاركت في حفلة التعذيب رفقة الجلادين الغرباء..
كانوا يغطسون رأس الشجرة المنهوكة في قذارة بول الكلاب المركون عند أسفل سيقانها، يغرزون في فمها الإسفنج الذي ينزع الهواء عن رئة جذورها.
رأيتهم يُعاودون ذلك أكثر من مرة، متلفظين بكلمات لها أنياب الذئب،لعنات حادة مثل شفرة الحلاقة..قلبي تفطّر على الشجرة التي رفضت البوح بمكان اختباء العصفور السري ذي الجناح الثوري المحظور.

 

– * لماذا اخترْتَ أن تتكلم صامتا؟

– لماذا اخترْتَ أن تتكلم صامتا؟

– لماذا اخترْتَ أن تتكلم صامتا؟

– لكي لا أوقظ لساني من سريره!

حنين
– لماذا يسقُطُ الحجر إلى الأسفل؟

– تلك شهوة الحنين للْحِضْن الأول

– ولماذا يسقط الحجر من أعلى؟

– لِهُرُوبه من مُزاحمة الرُّبوبية..

« لا أعلى في الإنسان من الصفة الجمادية »

تشريح

قلبي مثل حبَّة تِين لا يبتسم إلا حين يُشَرَّح!

انتماء
في مملكتي يُمكن أن تكون جمهوريا فقط، لأنني لا أملك شيئا!

تاج متعب
حتى وهو على رأس ملك، يشتهى تاج الذهب بأن يستلقي على الفراش ويحلم..

حذر
خطوات التمهل، رعشات الجسد المتوتر، حبات العرق المصلوبة على الجباه،

اعتقال الأنفاس..

من الأكثر حَذَرا: شهوة الصياد أم خوف الطريدة؟

الرَّعاع

نحن سواد الأمة لا بياض عيونها

Navigation des articles