الإعلامي عبد العزيز كوكاس

موقع خاص بالكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس

Archives mensuelles de “septembre, 2016”

المستر بَن كَرّان : فهمتيني ولا لا

Publicités

لعبة السياسة

عبد العزيز كوكاس

« لا يكفي أن تتوفر لديك عناصر نجاح اللعبة، ولكن يتعين عليك أيضا أن تعرف  كيف تلعبها »        هيرمان ألتيس السفير الأمريكي الأسبق بمصر

13775566_654537534710451_1895251844665966956_n

الحسن الثاني

كان الراحل الحسن الثاني، يرفض أن تُنْعَتْ السياسة بوصف اللعبة، لأنها ستبدو كما لو أنها نقيض للجدد الذي وشم به حكم المغرب على عهده من منظوره كرجل ضليع  في فقه اللغتين الفرنسية والعربية اعتبر أن عبارة اللعبة السياسية هي مجرد ترجمة  إسقاطية للعبارة الفرنسية. LeJEUPOLITIQUE لذلك دافع حتى رمقه الأخير عن السياسة كجد وليس كلعبة لكن لم نتساءل يوماً نحن كمتلقين لماذا رفض الملك الراحل وصف السياسة باللعبة؟ فقد اكتفىلفاعلون السياسيون بحذفها من قواميسهم دفعاً لأي إحراج وكفى المغاربة شر التفسير والفهم

حين أطلق الأوربيون لفظة لعبة أو لعب على السياسة ليس لأنها نقيض للجد أو أنها  مجرد تسلية، فهذا الإطلاق الاستعاري محمل بمضامين دستورية وقانونية، فاللعبة  تتكون من أطراف متنافسة كل واحد منها يريد هزم الآخر واكتساح الملعب  وتسجيل نقط على الخصم وِفْق قواعد مرعبة يحترمها المتنافسون فمن يمتلكون  حساسية مفرطة تجاه الألفاظ بعيداً عن سياقاتها الحقوقية، قد يذهبون إلى أبعد مدى، فقد ينادون بحذف كلمات مثل هجوم، هدف، مدافع، انتصار، هزيمة، مرمى، إصابة، قذفة، ضربة زاوية، مربع العمليات، من لعبة جميلة مثل كرة القدم، وقد يعتبر ذلك  استعارة في غير محلها من المجال العسكري إلى المجال الرياضي. الأوروبيون حين أطلقوا كلمة « لعبة »على السياسة قصدوا من خلالها، أنه كما يحترم  المتنافسون في أي لعبة قواعد وقوانين اللعب ويعرفون مصيرهم حين يرتكبون أي  أخطاء بخرق هذه القواعد، يجب أن يحترم الفاعلون السياسيون شروط اللعب في  الجد السياسي، أي قواعد التعاقد السياسي حسب شكل أي نظام للحكم، وأن يتم  احترام كل طرف للآخر، وأن يكون التنافس بوسائل مشروعة من أجل الوصول إلى مرمى السلطة.

وصف السياسة باللعبة لا يضفي عليها أبعاد الفُرجة، بل يقصد من خلالها وجودمتنافسين وهناك قواعد سابقة يعرفها اللاعبون ويحترمونها…

لكن لماذا كان الراحل الحسن الثاني يرفض نعت السياسة باللعبة؟

من جهة لأنه كان فاعلا مركزياً، فهو لم يقبل بدور الحَكَم بين باقي الفرقاء السياسيي وظل مؤمنا بأن الملكية لا يمكن، بحكم التاريخ والجغرافيا، أن تظل في وضع  المتفرج على ما يقع في المشهد السياسي، وبحكم أنه فاعل سياسي، فعبارة اللعبة  السياسية ستفرض حتما أن يكون هناك لاعبون آخرون، إذ لا يستقيم الأمر في أية  لعبة أن يكون هناك لاعب وحيد وأوْحد من اللعب الجماعي حتى اللعب الفردي،  فهناك دائما متنافسون بدونهم لا تتم متعة الفرجة في أي لعبة، وعلى اعتبار أن  الراحل الحسن الثاني، لم يكن ليضع تاج الملكية في مواجهة متنافسين آخرين، فإنه ظل يرفض عبارة اللعبة السياسية لأنها تفسد عليه شكل اللعبة التي أرادها هو وِفْق  شروط الممارسة التي حددها هو، إذ أن مجرد قبول الحسن الثاني بوصف اللعبة  السياسية، كان سيفرض عليه ميثاقا للتعاقد السياسي ووضع قواعد دستورية وقانونية متواطئ عليها يقبلها جل المتنافسين في الحقل السياسي بمن فيهم الملك، وأن يقبل  حينها إما بدور الحكم، كملك يسود ولا يحكم، وأن تكون شروط اللعبة السياسية  مفتوحة في وجه كل المتنافسين وتضمن لهم تكافؤ الفرص في التنافس على السلطة، وإما أن يتحول كملك إلى لاعب سياسي مثله مثل باقي اللاعبين، له ما لهم وعليه ما عليهم،وفي هذه الحالة سيكون مجرد متنافس في وضعية متكافئة مع فاعلين سياسيين وفق ما يقتضيه منطق اللعبة السياسية، وهنا سيخضع حين يصل إلى ممارسة  السلطة إلى المحاسبة وتكون هناك سلط أخرى تراقب عمله، ويحق لها مساءلته.

وبحكم أنه كان ميالا إلى السيف الذي في حده الحد بين الجد واللعب على حد قول  أبي تمام، فإنه اكتفى بأهْون الضررين، إذ أزال صفة « لعبة » عن السياسة، ولعب دور الأب، وخلق أبناء من ورق يتنافسون مع باقي الفاعلين الوازنين، وقبل بأن  يمارس « السياسة الجادة » بتوطيد أسس ملكية تنفيذية تخلط بين السلطة والثروة،  وتتدخل في كل تفاصيل المشهد العام للبلد دون أن تقبل بواجب الحساب والمراقبة،  أي ببساطة رفض القبول بلعبة سياسية بقواعد ديمقراطية واضحة تمنح نفس فرص  المنافسة حول سلطة الحكم أمام كل الفاعلين السياسيين على قدم المساواة وفق  قواعد مرعية وشروط متواطئ عليها بين جل مكونات المجموعة الوطنية.

لقد كان لفظ الجد أَرْيح بالنسبة للراحل الحسن الثاني من وصف السياسة باللعبة لأنه كان يريد الزبدة وثمنها، وإلا كيف وصف أشغال برلمان الأمة « بالسيرك » والسيرك لعبة ومجال للفرجة والتسلية،وأصدقكم القول إني قد أرتاح لوصف برلمان بالسيرك حيث يلعب نواب الأمة كل الأ دوار البهلوانية ليزيلوا الغمة عن الأمة، بدل أن ننعته بشيء آخر غير هذا، لا أملك الآن وهنا لا الجرأة السياسية ولا الأخلاقية على قوله:

« إنني هنا أتكلم جاداً ولا ألعب »

 

مشارف مع عبد العزيز كوكاس على الأولى

الأربعاء 7 سبتمبر 2016
بين الصحافة والأدب

14199416_10153604809046353_9151997271650700152_n

كوكاس في مشارف

بقدر ما يتقارب حقلا الصحافة والأدب، تتباعد خصائصهما ووظائفهما. فإذا كانت وجبات الصحافة سهلة التحضير سريعة التلف، فإن الأدب الحقيقي ينضج عادةً فوق نار هادئة. وإذا كانت الصحافة تهتم باليومي والجزئي والعابر، فإن الأدب معني بالقضايا الإنسانية الكبرى، قد يقاربها انطلاقا من حيوات الناس ومن معيشهم اليومي، لكنه معني أساسًا بالعميق والجوهري.
وإذا كانت رغبة الصحافي في أن يكون مقروءا ومفهوما ومستساغا من طرف جميع شرائح المجتمع ومختلف أطياف القراء تحثه على جعل لغته قريبة من نبض الشارع، فإن الأدب الرفيع لا يتحقق إلا من خلال لغة منزاحة عن لغة التواصل اليومي.
هذا هو المحور الذي يعود به مشارف بعد عطلته الصيفية. وهذا هو الإطار الذي يقترحه ياسين عدنان على ضيف حلقته الأولى لهذا الموسم. عن العلاقة بين الصحافة والأدب، وعن الفرق بين لغة الصحافة ولغة الأدب سيدور اللقاء مع صاحب (ذاكرة الغياب) الأديب والكاتب الصحافي الأستاذ عبد العزيز كوكاس.
موعدكم مع هذه الحلقة من مشارف مساء الأربعاء 7 سبتمبر على الساعة العاشرة و45 دقيقة ليلا على شاشة القناة المغربية (الأولى).

الإلحاد السياسي

عبد العزيز كوكاس

ثمة شيء ما فاسد ليس في اسكتلندا كما عبر المسرحي الإنجليزي ويليام شكسبير وإنما في المغرب بطبيعة الحال كل المؤشرات تدل ونحن نسير نحو أول انتخابات جماعية بعد الحراك الاجتماعي الذي أعطى دستور 2011 على ألا شيء سيتغير بشكل فجائي في الانتخابات القادمة، لقد انتهت عملية التسجيل وإعادة تسجيل اللوائح الانتخابية ويبدو من خلال النتائج التي حصلتها وزارة الداخلية أنه ليس هناك مفاجآت كبيرة في طريق الانتخابات الجماعية القادمة وعلى شاكلة ما تورده نشرة الأخبار الجوية على شاشة التلفزة المغربية يمكن القول إن الأجواء صافية وأن الغيوم العابرة لن تحمل سوى زخات مطرية قليلة في مشهد التغيير الديمقراطي، فالفاعلون الوازنون سيظلون في الصدارة مع اختلاف طفيف في الترتيب.

بن كيران

فلم تفلح كل الوصلات الإشهارية على استقطاب زبناء جدد في حقل الاستحقاق الانتخابي الذي من المرتقب أن يعرف المغرب أولى سلسلاته المعطلة ابتداء من نهاية شتنبر القادم،فقد كان الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية باهتا برغم كل ما قامت به وزارة الداخلية وهذا له انعكاسات خطيرة أبرز عناوينها يمكن تلخيصه في ما يلي: « الإلحاد السياسي » فبرغم ما قامت به وزارة الداخلية من حملة دعائية شحذت لها كل الوسائل لكنها لم تثمر شيئا إذ لم يقبل المغاربة على التسجيل أو إعادة التسجيل في اللوائح الانتخابية لكن للأسف لا أحد طرح السؤال لماذا ولا فكر بعمق في طبيعة الإشكالات المترتبة عن عدم إقبال المغاربة على التسجيل في اللوائح الانتخابية، وفي اعتقادي فإن هذا العزوف مرتبط أساسا بفقدان اللعبة السياسية لعذريتها، فالمغاربة في 2011 صوتوا لأجل التغيير فإذا بهم يطلع بن كيران الذي لم نعرف معه سوى الزيادة في الأسعار والترياش السياسي « وديالو كبير أكبر من ديال النساء فينا »، هل سنأمن بالتغيير يوما ونرمي بالورقة المناسبة وتأتينا بالرجل المناسب وبالمرأة المناسبة حتى نكون أوفياء لروح المناصفة التي نص عليها الدستور الذي أتانا بعبد الإلاه بن كيران؟

ثمة إلحاد سياسي عام في البلد المدخل الأول والأخير في حله هو أن الناس ملوا أن يصوت الأموات وأن يرمي الناخب بورقة تضمن لونا سيصعد لهم ناخبا ما حلموا يوما أن يكون مستشارهم الجماعي أو رئيسا على جماعتهم.

إذا كانت المشاركة السياسية هي صلب العملية الديمقراطية، فإن عزوف المغاربة وعدم إقبالهم على التسجيل في اللوائح الإنتخابية يفقد شرعية الانتخاب ويهدد اللعبة الديمقراطية ويطرح السؤال على كل الفاعلين لأجل تغيير خطاباتهم وفتح بنيات استقبال جديدة لشرائح تظل بعيدة عن التأطير السياسي، يجب الوعي بأن إلحاد الناس بالسياسة وعدم إيمانهم بجدوى المشاركة في اللعبة الانتخابية يسائل الجميع دولة وأحزابا ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني ودور الإعلام أيضا، إن هذا النفور السياسي العام الذي تفاقم في العقد الأخير لا يعتبر مؤشرا إيجابيا على مسار التحول الديمقراطي الذي نطمح إليه ويبشر بعودة نفس الوجوه لا على المستوى المحلي ولا الجهوي ولا الوطني، نفس القطع الخنفسائية التي تتحرك على رقعة الشطرنج السياسي نفس النخب التي مللنا منها حد القرف وظلت عاجزة أن تحمي أحلامنا من البرد وأن تجيب على انتظاراتنا، لا علاج للمغرب من داء الإلحاد السياسي الذي انتشر بين المغاربة بشكل مهول إلا أن تغير الدولة استراتجياتها بالحقل السياسي وأن تقوم الأحزاب السياسية بثورة داخلية عميقة لإفراز نخب جديدة منتجة تملك قوة اقتراحية ومصداقية كبرى وأن يلعب الإعلام دورا في تغيير السلوكات العبثية التي استشرت وسط المجتمع وإلا فإن دار لقمان ستبقى على حالها إذ لا يغير الله قوما حتى يغيروا ما بأنفسهم.

 

دمقرطة الحلم

عبد العزيز كوكاس

« عندما يصل المرء أخيرا إلى المراعي الخضراء، يجد نفسه قد أصبح عاجزاً عن تسلق السور الذي يحيط بها » فرانك دي سكسون

1975007_10153075122232638_8417389860269011533_n

تمتد هذه الصفحة أمامي مثل تنين شاره فاه، وددت لو قسمت مساحة هذا البياض إلى جزئيات صغيرة، أكتب في كل جزء منها بعضا من سواد القلب.. عزيزي القارئ دون أن نستبلد بعضنا، لنكون واضحين كما الحقيقة وأصرح لك: « ليس لدي ما أكتبه الآن وهنا.. هل تثق بي وأنت تدفع جزء من قوت العيال وإكراهات المعيشة، أو بضعا من وقتك الثمين.. تريد المقابل ».. هل حين أهديك البياض، بياض هذه الصفحة، أهديك الهباء؟

أنت تعتقد أن كل كتابة هي نسيج الموت، لذلك نحن نكتب على بياض، نسيج الموت.. لست أدري كيف أُحس كلما استعصت علي الكتابة، صورة كاتب يحار أمام بياض الصفحة بلقطة رجل يسير وسط صحراء من ثلج يمتد إلى مالا نهاية دون أن يعثر على بغيته..

ليس لدي ما أكتبه اليوم، أرى السائقين يحترمون الضوء الأحمر، والراجلون يعبرون الخطوط البيضاء المرسومة، والشرطي ودود لدرجة أنه يتحول إلى « بابا نويل » طيب، يقدم الهدايا كما التحايا للسيارات العابرة دون انتباه للونها أو ماركاتها المسجلة… أرى المواطنين يحترمون طابور الإدارة، والإداريون يأتون إلى مكاتبهم في كامل يقظتهم ولياقتهم، ويقدمون ابتسامات هادئة لزبنائهم ويجيبون على أسئلتهم بكل لطف وبدون رشوة.

أرى الشوارع نظيفة، وقمامات الأزبال محكمة الإغلاق في كل مكان، التلاميذ في بذلهم الأنيقة يصطفون لتحية العلم الوطني ويتوجهون إلى قاعات الدرس أمام أساتذة راضين مرضيين، أرى فيما أرى مواكب سياسيينا النافذين تمر بدون ضجيج أمامنا نحن الماضون إلى عملنا كما لو نذهب إلى أماكن العبادة، لا تُقطع علينا طريق ولا يزعجنا انتظار.

أطفالنا لم يعودوا يسندون رؤوسهم على شوارع تغتصب براءة طفولتهم، لقد امتلأت بهم المدارس ورياض الطفولة، وشبابنا لم يعد يعتنق أعمدة الكهرباء وجدران الحي، ولم يعد يجد الوقت ليعد خيباته على أصابعه، فلديه الوقت الكافي للعمل، ولممارسة الحب والاستماع إلى الموسيقى، والذهاب إلى المسارح التي امتلأت بها المراكز والهوامش.

ليس لدي ما أكتبه اليوم، إن مزاجي رائق، والكتابة متشحة بالسواد ولون الكآبة، وأنا لا أرى أمامي حفرا في الشوارع ولا مجاري للصرف الصحي مكشوفة تزكم الأنوف، الورود تتفتح والأشجار تُزهر في حدائق أحيائنا، وفي الجانب الآخر من الحديقة هناك ملعب للأطفال وللكبار أوقات للتسلية.. أجلس في مقهى، يبتسم لي النادل بمودة.. لا يمر بجانبي كلب سائب ولا متسول أضاع أحلامه في منتصف الطريق إلى الحياة!

أنا اليوم بمزاج رائق، أخاف على حريتي وأفضلها على سجن بخمس نجوم.. أمارس الحب كما أشتهي، أستمع إلى الموسيقى دون تجريم من أحد، أحلق ذقني أمام المرآة، دون أن أنزعج من صورتي، أقرأ جرائد اليوم دون أن ينتقل سواد حبرها إلى شغاف قلبي.. لم أعد شبه مواطن في شبه وطن مع أشباه مواطنين، فلماذا تريدونني أن أكتب دوماً عن السواد، فأنا اليوم مع حكمة إيليا أبي ماضي:

قال: السماء كئيبة، وتجهماقلت ابتسم، يكفيك التجهم في السماء

إنها ديمقراطية الحلم، هل يمكن للحلم أن يكن ديمقراطيا… ما أقرب الأرض ما أبعد السماء.

الحلم ليس كالحكم، أبعد مسافة من وقائع الأشياء، ومن الواقعية العمياء التي تبلد الحواس، لم يعد أمامنا إلا أن نُربِّي حجل آمالنا في زاوية قصية لا تصلها فظاعات اليومي المحيط بنا.. لكن القلب عليل.

 

Navigation des articles