الإعلامي عبد العزيز كوكاس

موقع خاص بالكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس

رسالة إلى إرهابي

 كيف تسلقت هذا الأطلس الشامخ بعيدا عن أعين شمهورش قاضي جن الأرض، واغتصبت ثقتنا في أماننا؟

عبد العزيز كوكاس

« تتألم لأنك لا تتألم، ذلك هو الحجر الوجداني » أنسي الحاج

أيها الإرهابي الذي يتسلق دمنا.. كن ابن من شئت، لكن كن واضحاً كما الحقيقة، لنسير نحو المبارزة كندَّين يتصافحان وجها لوجه، قبل الاقتتال على الحلبة والموت بشرف الأبطال الكبار!

لماذا تطعنني من الخلف، بخنجر الغدر مثل أي جبان، وتهرب لتختبئ في محجرك مثل خفافيش الظلام.. وتنشر يأسك وعار جهلك ونتانتك فينا، أيها المتكئ على أساطير بناء بيت في الجنة من أشلاء الأبرياء.. أنت الإرهابي، الرافض للتقنية المستخدم لها، كيف أباح لك الرب الرحيم ذبح شابتين في رحيق العمر، بأعين عسلية جاءتا من بلدين سعيدين لتتقاسما على أعلى قمة للشموخ مع البسطاء في هوامشها بعضا من حب ومرح، كانتا تتقاسمان بثقة أحلامهما وتضحكان على بعض صور اقتنصاها من مباهج هذه الحمراء الساحرة وشواهقها الشامخات، أرض سبعة رجال.. مدينة هذا اليوسف الذي ترمونه- أنت وصحبك- في الجب باسم الذئب الداعشي؟ من أين تسللت بعيداً عن يقظة الحياة؟ كيف تسلقت هذا العلو السامق لتغتال حق الناس في الحب وتقاسُم الحنين والذكريات.. ما أجبنك!

images

هل لابد من الموت المتوحش لنَقيس حجم مغانم الحياة؟ هل كان ضروريا لتهيئ للموت وجبة من أشلاء تجاورت في محبة الحياة وتفصل الجثث تحت صرخات الرب المقدس، بسبب بغضك وأحقادك، بالدم ورائحة الكراهية؟ نحن الذين كنا نتغنى باستثنائنا الجميل، بتساكُننا وتعايُشنا بالود والمحبة، نحن المتدافعين في الأرض، من أجل أن يكون لهذا البلد وجه طفل له شكل الزهرة وطعم البرتقالة، وأن يكون لأبنائه الحق في الترقي في سلم الحياة وصناعة مستقبلهم بكل الأمان والتفاؤل اللازمين، كنا نعرف السبيل لتساكن الشر والخير فينا، لأننا لسنا ملائكة تماماً، ولسنا شياطين مطلقاً..! ولكن فقط نُحس بجاذبية المكان وألفة الذاكرة ورائحة الأجداد في هذا الوطن، فأي جحيم قادك إلينا؟ بأي حق تتجاوز عتبة الدم دون استئذان نسمة الحياة فينا؟!

تتسلل في واضحة النهار هذا الأطلس الشامخ بعيدا عن أعين شمهورش قاضي جن الأرض، استغللتم كبر سن هذا الحكيم، واغتصبت حق الحياة لسائحتين وثقتا في أماننا وطيبة ناس هذه الحمراء وهوامشها لتمنحهما تذكرة الرحيل إلى الجحيم.. لماذا تقتلنا لتحيى، تغمس فرحتك من أشلاء الأبرياء ودماء الضحايا التي اختلطت بماء وتراب أرض النخيل..؟! هل كنت في رحلة صيد، أو باحثا عن مغانم تؤثث بها جنتك الموعودة وتتلذذ بتفصيل جثتتين بريئتين بوحشية الذئاب؟! لم تسللت بمكر الثعالب إلى أحلامنا المخبأة لتغرس فينا مُديتك وترحل مثل غُراب البين؟!

نحن المنذورون اليوم للحزن، لسد ثقب في الرئة خلفته وحشيتك القاتلة، نقف على عتبة الدار ونستقبل المعزّين، ونحصي كم تابوتا علينا أن نخبئ فيه شهداءنا وضيوف أرضنا الطيبة، ونحرس سجَّاد هيكل أحلامنا من أقدامك النَّجسة.. علينا أن نتعلم كيف ننظف أحلامنا من كابوسك، وننزع شوك إرهابك من طريقنا.. وفي ظل كل هذه القيامة التي زرعتها في يقظتنا.. علينا ألاَّ نستكين لاستراحة القيلولة ولحزن الجنازة، ولظل الليل الذي يريد أن يطفئ أزهار الحديقة.. وأن نتعلم كيف لا نستسلم للعتمة التي أصابت قطارنا في التباس المنعطف التاريخي لجيل له عينان بسَعة الحلم تضيئان عتمة النوافذ.

كم يلزمك أيها الإرهابي من ألم لتبتسم لأسيادك؟ كم تحتاج من تابوت ومن عتمات ليل لتختبئ وراء نتانتك؟! كم من رصاصة غدر لا زالت في ماسورتك أيها الصياد، أنت يا ذئب..

نحن لا نستسلم للخديعة.. للهواء الأسود، لنقطف عنقوداً أو نجمة عالقة في السماء، لا يحجب الغيم طريقنا نحو ما نريد أن نكون عليه، فلنا مالنا من قوة الريح لنُزيل الغبار عن طريقنا، ولنا ما لنا من مطر يكفي لينبت عشب الحقيقة.. ولنا ما لنا من قدرة على تذكر أسمائنا بعد كل حرب أو حادثة سير، نحس بالألم لأننا لا زلنا أحياء، ولك ما لك من صرخات الموتى مثل عُواء الذئاب الجريحة تفترس ما تبقى فيك من مغنَم حياة، ولك ما لك من فلول الندم لتأكل ما تبقى فيك من زمن الساعة الرملية.. وأمامنا الغد يحفر أخدوده عميقاً صوب شجرة الأمل.. وقدرة الجسد على تحمل الجراح لأن به نسمة حياة.. وغداً سنُسقط جراحك من ذكرياتنا، ورمل ساعاتنا، ونغسل شجرنا مما تطاير علينا من قذائف حقدك لنزهو بالحياة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

خسئت أيها الإرهابي.. فأنت مجرد جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب أمام طموح أمة لا يثني عزمها سم الغدر وسكين الخيانة، وما تراكم على الطريق من شوك وهباء!

*كتب هذا النص في الأصل كخواطرعلى وهج تهديد إرهابي قديما كان قد أصاب هذه الحمراء الفاتنة ذات طعنة جارحة وها أنا اليوم أخرجه كما خطته يدا الحزن فينا مع بعض التحيين.. لنصرخ في وجه كل إرهابي محتمل.. كفى، اتق الله فيما تبقى فيك من طين آدمي واعف عن هذا البلد الأمين.. لنا ما يكفي من جراح نود أن نداويها بكامل الحب بيننا بالإيخاء الإنساني النبيل بدل حقدك.

 

 

Navigation dans un article

Répondre

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l'aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :